المقريزي

25

إمتاع الأسماع

قال له الملك : ومن الذي يقتلهم ويلي إخراجهم ؟ . قال : يليه إرم ذي يزن ( 1 ) ، يخرج عليهم من عدن ، ولا يبقي منهم أحد باليمن ( 2 ) ، قال له الملك : أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع ؟ . قال : بل ينقطع . قال : ومن يقطعه ؟ . قال : نبي زكي ، يأتيه الوحي من قبل ( 3 ) الله العلي . قال : وممن هذا النبي يا سطيح ؟ . قال : من ( 4 ) ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر . قال : وهل للدهر من آخر ؟ . قال : نعم يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين ، يشقى فيه المسيئون ، ويسعد فيه المحسنون ، قال : أحق ما تقول ؟ قال : نعم ، والشفق والغسق ، والفلق [ إذا اتسق ] ( 5 ) ، إن ما أنبأتك لحق . فلما فرغ خرج من عنده . وقدم شق ( 6 ) فقال له الملك مثل ما قال لسطيح

--> ( 1 ) كذا في ( خ ) ، و ( ابن هشام ) ، وفي ( دلائل أبي نعيم ) : ( إنه ابن ذي يزن ) ، والمعروف أن اسمه : سيف بن ذي يزن ، ولكن جعله ( إرما ) ، إما لأن الأرم هو العلم ممدحه بذلك ، وإما شبهه بعاد إرم في عظم الخلقة . ( 2 ) كذا في ( خ ) ، ( ابن هشام ) ، وفي ( أبي نعيم ) : ( في اليمن ) . ( 3 ) في ( ابن هشام ) : ( من قبل العلي ) . ( 4 ) كذا في ( خ ) ، و ( ابن هشام ) وفي ( أبي نعيم ) : ( لؤي بن غالب ) . ( 5 ) ما بين الحاصرتين في ( خ ) فقط . ( 6 ) سمي ( شق ) لأنه كان شق إنسان ، له يد واحدة ، ورجل واحدة ، وعين واحدة . وولد سطيح وشق في اليوم الذي ماتت فيه ( طريفة الكاهنة ) ، امرأة عمرو بن عامر ، وهي بنت الخير الحميرية ، ودعت بسطيح قبل أن تموت ، فأتيت به ، فتفلت في فيه ، وأخبرت أنه سيخلفها في علمها وكهانتها ، ودعت بشق ، ففعلت به مثل ما فعلت بسطيح ، ثم ماتت ، وقبرها بالجحفة .